قريباً تطبيق عدن أف أم نيوز للجوال
للحصل على جديد الاخبار

متنفذو الرئيس هزموه وهزموا التحالف

- تصغير الخط + تكبير الخط
 
منصور صالح
خلال  ثمانية عشر شهرا من حرب اليمن ، تبدل  الحال من النقيض إلى النقيض ،ففي حين كان الناس ينتظرون  بثقة ان تضع الحرب أوزارها ،  بعودة الأمور إلى نصابها  بفعل عوامل عدة منها ضخامة القوة العسكرية  ، التي  احتشدت في سابقة لم يألفها العرب ، لتعيد شرعية هادي إلى  إلى صنعاء ، استنادا إلى إجماع دولي غير مسبوق بدوره حول قضية واحدة ، هاهي الأوضاع  تعود كما بدأت وكأن شيئا لم يحدث.
بدأت الحرب باتفاق دولي  على تعريف أسبابها ،  وتأكيد على  أن ما حدث  في صنعاء ، كان انقلابا غير شرعي  لصالح وشريكه الحوثي،  مع عقوبات دولية عليه وعلى نجله أحمد ، وعلى عبدا لملك وعبدا لخالق الحوثي  ،بصفتهم معرقلين للتسوية السياسية في اليمن ، ومع بدايتها-الحرب- تكبد الانقلابيون  خسائر وانكسارات عسكرية مهولة ، في صفوف قواتهم خاصة  عقب اجتياحهم الجنوب ، وهاهي قد تنتهي وهنا ستكمن المأساة  والملهاة معا -برفع العقوبات عن المخلوع وإحالتها على هادي  وربما نجله  من باب المساواة  بصفتهما معطلين ، إذا ما أصر هادي على رفضه وعدم تعامله مع مبادرة الأمم المتحدة  المتضمنة تجريده من صلاحياته كافة لمصلحة نائبه .
 بعد  كل هذه المعارك والخسائر والجهود الدولية ، يبدو  واضحا ان مجريات المعركة تسير بغير رغبة هادي ، وحكومته وبغير ما خطط له التحالف العربي ، وان هذه  الحرب لن تكون شبيهة بالأفلام الهندية ، ولن تنتهي بانتصار البطل ، بل بنتائج معاكسة جدا ، لكل ما تم ذكره  وخطط له ، والسبب يعود إلى العقلية والأدوات التي استخدمها الطرفان صالح وهادي  في إدارة المعركة.
خلال الحرب استطاع المخلوع صالح ومعه الحوثي ومن خلفهم الدبلوماسية الإيرانية ، ان يديروا معركة  عسكرية وسياسية على مستوى  عال من الدهاء ،واستطاعوا اقناع جزء  مهم من العالم بانهم هم الشرعية لأنهم على الأرض وفي عاصمتهم  وان من يقيمون في الرياض ليسوا سوى قلة لا يمثلون شيئا ولا يتمتعون بأي رصيد في الداخل والدليل أنهم لم يستطيعوا حتى العودة إلى عدن بعد أكثر من عام على تحريرها.
فيما انشغل الرئيس هادي خلال كل هذه المدة ، بإحاطة كرسيه ومكتبه ، ببطانة سيئة  للغاية ، أضاعت عليه كل ما كان يمكنه من خلاله إن يستثمر المواقف الدولية الداعمة له ، التي   تعزز شرعيته وبالتالي كان يمكنه لولا بطانة السوء هذه  التي يتحكم فيها لوبي الفساد مع  لوبي حزب الإصلاح  إن  يكون زعيما خالدا ، ان لم يكن على مستوى اليمن ككل فعلى الأقل على مستوى الجنوب.
 في  أثناء الحرب انشغل مستشارو  المخلوع العسكريون في ترتيب  الأوضاع  الداخلية لجيشه ومليشياته   خاصة على الجبهات العسكرية ، ما مكنهم من تحقيق انتصارات وصمود لم يكن متوقعا ،.بينما انشغل مستشارو هادي بقيادة نائبه محسن، ورئيس أركان جيشه الخفي المقدشي  في بناء جيش حزبي تابع  للإصلاح في مأرب  ، وبدورهم اهتم قادة جبهاته في الشمال في نهب أموال التحالف  وبيع الأسلحة  التي كانت تقدم للجبهات في أكثر من محافظة.
اجتهد صالح في كيفية تجميع القادة والسياسيين  البارزين من حوله ، بما فيهم تهريب محافظ عدن الأسبق عبدا لعزيز بن حبتور الذي كان بمثابة نائب الرئيس لهادي قبل الحرب وأكثر المطلعين  والمؤتمنين على أسراره  الى صنعاء ، وتكليفه بتشكيل حكومة للانقلاب، في حين انشغل المقربون من هادي في متابعة انجاز  تأشيرات السفر للحسناوات  والصديقات ومرافقيهن وإخوانهن إلى الرياض ومن ثم تعيينهن وأقاربهن في مواقع حساسة ترتبط بأهم مفاصل الدولة النازحة في  الفنادق.
اهتم مستشارو  ومسئولو صالح والحوثي في تحسين معيشة الناس في محافظات الشمال ، رغم الحصار ،واجتهد مسئولو هادي ومقربيه في خنق الحياة في المحافظات المحررة في الجنوب ، وخاصة عدن ، بهدف إحباط الناس و إفساد منجز التحرير فخربوا مؤسسات الكهرباء ، والمياه  ومنعوا المشتقات النفطية  عن المدينة وتحكموا بها ، لهدف واحد وهو دفع الناس للحنين  على عهد صالح وإفشال  قيادة السلطات الجنوبية المعينة من الرئيس هادي ذاته فقط لأنها لا تروق لهم.
 
انشغل إعلام صالح في تطبيع الحياة ورفع المعنويات لمقاتليه ، واهتموا بإبراز نجاحات قياداتهم  بل وصنع بطولات وهمية لهم ،وتفرغ الإعلام المحسوب على شرعية هادي بالتلذذ بوصف منظر طفح  بيارات الصرف الصحي (بفعل فاعل )في عدن لإظهار فشل قيادة  المحافظة  التي قالوا انها لم تتمكن من  إصلاح بيارة طافحة في دار سعد الشرقية ، او شعب العيدروس ،كما تفننوا في وصف مآسي الوفيات  في المستشفيات بفعل انقطاع الكهرباء في وسط حر الصيف محملين الزبيدي وشلال وزر ذلك وهم يعلمون جيدا من المتسبب في ذلك وإنهم من بطانة هادي  ولماذا؟.
انشغل صالح والحوثي بتحسين علاقاتهم  بالعالم  وانشغلت شرعية هادي بتمكين أطفال الإصلاح والمقربين من سفارات اليمن ليقدموا صورة مشوهة عن اليمن قيادة وشعبا كما اجتهدوا في الإساءة للجنوب وقضيته وصوروه وكأنه تورا بورا .
وفي معمعة استهداف شرعية الرئيس  هادي خرج المعذبون على أرضهم في الجنوب ، ومعهم قياداتهم  الثورية إلى الساحات وهم دون راتب لأشهر ، ولا يحظون إلا بنصف نهار من الكهرباء  رافعين صوره ، ومؤكدين  على التمسك به وبقضيتهم  العادلة  كجنوبيين ،فرد عليهم المقربون والمتنفذون المحسوبون على هادي ، بحرمانهم مما كانوا يستمتعون به من كهرباء على الأقل لمشاهدة التلفاز للاطمئنان على وضع الرئيس ومستقبله .
مستشارو صالح والحوثي قلبوا موازين المعركة لمصلحة انقلابهم غير الشرعي ويكادوا يمنحوه  النصر والشرعية  والتأييد الدولي  ، فيما المتنفذون والمقربون من الرئيس هادي هزمونا  جميعا نحن وهادي  والتحالف ويكادوا ينزعوا عن الجميع شرعية الدولة ومشروعية المعركة.