قريباً تطبيق عدن أف أم نيوز للجوال
للحصل على جديد الاخبار

جوعان يا الله

- تصغير الخط + تكبير الخط
 
 
منذ صباح الأمس
لم أذق الطعام
 مع أقراني من الجيران
أمضيت ساعات النهار 
موعد الأفطار مر 
ومرت الساعات 
 ما أقسى مرور الوقت 
على الجيعان 
علقمي الانتظار 
أختفى ظلي 
وصرت أنا وهو 
متسامتان
سمعت أمعائي  
تزغرد داخلي 
فانتظرت 
لعل صوت حاني 
 يذكر أسمي 
من أي نافذة وباب   
أو أشم الريح من طبخ شهي 
أو أشاهد في فضاء الحي
نحل أو ذباب 
لا شيء غير الصمت خيم 
في المدنية واليباب 
الموت جوعا في السعيدة
بات يقرع كل باب
قالت الأم بصوت خجل 
وفِي صيغة عتاب
يا بُني أستعن بالله
 من هذا العذاب 
قال:  يا الله يالله
من غيرك لجوعي 
يستجاب  
لم أجد بالبيت شيئ آكله 
الجوع في بطني آكلني
فكيف أهرب منه ومني
آه يا ألمي كم أنت موجع 
أيها الجوع الشقي 
أحسه سكين يقطع عاتقي
ماذا سأفعل يا أبي؟!
كيف يمكنني أسد الرمق؟!
لا نوم يأتي في عيوني 
وشرب الماء زيّد وجعي 
اليس في أرضنا قمح وخبز 
أو خضار وفاكهة 
اليس فيه طيبات الله 
وأرزاق الدواب 
اليس في بلدي 
لحم وحليب وسمن ولبن 
 اليس فيها بوش أو بقري
ماذا سأفعل يا أبي 
الجوع أعمى بصري 
قدميا ويداي ترتعشان 
كيف سأنهض من سريري 
لم أعد أقوى تحمل جسدي 
ربما ساموت جوعا 
مثلما مات أخوتي
 يا الله أنت خلقتني 
لأعيش حر في وطني  
لا لأموت جوعا في صغري
 أنا أخاف الموت يا أمي
مازلت أحلم بالحياة
أيعقل أن أموت 
بلا معنى ولاسبب
يا خسارة تعبك فيني 
وياخيبة أمال أبي   
أنا أحبك سأعيش لأجلك
لا أريد الموت يا أماه 
 أبحثي لي عن طعام 
أي شيء من تراب الأرض 
من خيراتها أشجارها اورقها
أي شيء نيّ لحم طائر أو زاحف 
اليس في بحرنا سمكي؟! 
 أطعميني صرخة أو صرختين
من رعاة الموت في إيران 
أطعميني من هشيم الحرب 
وبقايا مكرمة سلمان 
ذلك الجار الغني البذخي
 أطعميني رنج بن زايد وحناه 
قد يفيد الرنّج في تلوين أمعائي 
بالحنأ أحنّي أضلعي 
القميني أي شيئ
ورق أو حجر  أو خشب
أي شيء يسد الرمق
أطعميني من حصاد العاصفة 
هيكل عظمي صيرني 
التحالف والخراب العربي
هل رأيتم خيرهم
بادي بجسمي 
في مقل الأعيان 
وفِي لون أضلعي؟!
الجوع يا حوثي قتلني 
الجوع يا هادي ذبحني 
حلت عليكم صرخة الأطفال 
يا انذال أهنتوها الكريمة
ومصيتوا دمي
 
قال أصلي هاشمي؟!
 
لن أهينه ضرع أمي  
الضرع الذي منه 
رضعت الحنو والحب الهني
سأموت جوعا لأجل تبقى
شامخة لن تنحني
أفديك يا أمي 
بروحي ودمي 
   
 
  
قاسم المحبشي 
2سبتمبر2018م