قريباً تطبيق عدن أف أم نيوز للجوال
للحصل على جديد الاخبار

مخاوف من تفشي وياء الكوليرا في موسم الأمطار باليمن

- تصغير الخط + تكبير الخط
تتجدد مخاوف اليمنيين من تفشي مرض الكوليرا مع بدء موسم الأمطار هذا العام، واستمرار ضعف أداء المنظومة الصحية في البلاد، بسبب الحرب والأزمات، وهو ما تكرر في السنوات الماضية وأدى إلى حالات إصابة عديدة وصل بعضها إلى حدّ الوفاة
 
كمال أحمد، من محافظة المحويت، غربي اليمن، حالفه الحظ بتجاوز خطورة مرض الكوليرا الذي كاد أن يفتك به. يقول لـ"العربي الجديد": "تعرضت لإسهال حاد، وقررت الذهاب إلى المستشفى للفحص، وبينت التحاليل إصابتي بالكوليرا، وعلى إثر ذلك تلقيت العلاج اللازم". يشير أحمد إلى أنّ السبب الرئيس، لإصابة السكان بالكوليرا في المحويت، يعود إلى مياه الشرب التي يجري جلبها في الغالب من برك الأمطار المكشوفة، بالإضافة إلى شبكات الصرف الصحي العشوائية المنتشرة بالمحافظة. ويوضح أنّ الناس باتوا ينظرون إلى موسم الأمطار بتوجس: "المطر بالنسبة لسكان المحويت نعمة وانقاذ سماوي يأتي كلّ عام لريّ الزرع، وتعبئة الخزانات والسدود، لكنّنا بدأنا نخاف من انتشار الكوليرا مع كلّ موسم أمطار". ويدعو السلطات المحلية في المحافظة إلى دعم المراكز الصحية بالأدوية والمعدات الطبية لمواجهة انتشار الكوليرا هذا الموسم. 
 
وفي العاصمة صنعاء، تؤكد الممرضة في أحد مراكز منظمة الصحة العالمية المخصصة لعلاج الإسهال الحادّ والكوليرا، أم محمد السعواني، أنّ حالات الإصابة بالمرض ارتفعت منذ مطلع العام الجاري، في اليمن، بشكل ملحوظ. تقول السعواني لـ"العربي الجديد": "نستقبل أكثر من 30 حالة اشتباه أو إصابة بالمرض يومياً، وننقل الحالات الحرجة إلى مستشفيي الثورة أو السبعين، لتلقي العلاج في العناية المركزة. نعاني من نقص في الأدوية والمستلزمات الخاصة بمكافحة الكوليرا"، وتدعو الجهات المعنية في "وزارة الصحة والمنظمات الدولية العاملة في المجال الصحي، إلى توفير الأدوية بسرعة للحدّ من انتشار المرض". 
 
يجهل كثير من اليمنيين أعراض الكوليرا، كما أنّ غالبيتهم لا تملك المال لتلقي العلاج، جراء الأوضاع المعيشية الصعبة التي تمر بها بسبب الحرب. وفي السياق، يقول ناصر المطري، وهو من سكان صنعاء، إنّ زوجته أصيبت بتقيؤ وإسهال شديدين، وبعد استمرار تدهور حالتها الصحية، تناولت الثوم مع الزبادي (لبن) كإجراء تقليدي من أجل تخفيف الإسهال. يضيف لـ"العربي الجديد": "خلال فترة وجيزة ازدادت حالتها الصحية سوءاً، وباتت ضعيفة جداً وغير قادرة على الأكل والشرب، لذا قررت نقلها إلى أقرب مستشفى لعلاج الإسهال والكوليرا، بعد نصيحة من أحد الجيران الذي سمع عن أعراض حالتها الصحية، وتوقع إصابتها بالكوليرا". يتابع: "نقلتها إلى مستشفى السبعين للأمومة في صنعاء، وأُجريت لها الفحوصات اللازمة، وأكدت التحاليل إصابتها بالكوليرا، وعلى إثر ذلك قرر الطبيب إبقاءها في المستشفى تحت الملاحظة، حتى تتحسن، نظراً لسوء حالتها الصحية". 
 
ارتفاع أعداد المصابين بالكوليرا أخيراً، دفع السلطات الصحية في صنعاء لإبداء مخاوفها من تفشيه كموجة ثالثة بعد موجتين كبيرتين اجتاحتا البلاد عامي 2016 و2017. يقول المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء، يوسف الحاضري، إنّ إجمالي عدد حالات الاشتباه والإصابة بمرض الكوليرا، منذ يناير/ كانون الثاني الماضي، وحتى مارس/ آذار الجاري، بلغ 53.038 شخصاً، توفي منهم 75. يضيف الحاضري لـ"العربي الجديد": "الانتشار السريع للمرض، خلال الأسابيع الماضية يُنذر بموجة كوليرا ثالثة في البلاد، لا سيما مع اقتراب موسم الأمطار، في ظل عدم قدرة الدولة على إصلاح شبكات الصرف الصحي، ومجاري السيول، وإعادة إنشاء آبار المياه المدمرة، جراء الحرب والحصار الذي يفرضه التحالف على اليمن، منذ أربع سنوات". 
 
وبحسب تقرير صادر عن إدارة الترصد الوبائي في وزارة الصحة والسكان اليمنية في صنعاء، فإنّ إجمالي عدد حالات الإصابة والاشتباه بالكوليرا، منذ بداية العام 2019 وحتى الخميس 7 مارس الجاري، وصلت إلى نحو 70 ألف حالة توفي منها 82 حالة، في صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية التي تفشى فيها المرض. وأضاف التقرير أنّه خلال الأسبوع الأخير من شهر فبراير/ شباط الماضي فقط، بلغ عدد الحالات 8068 شخصاً، توفي منهم 19، في 16 محافظة يمنية. 
 
ووفقا للتقرير، الذي اطلعت "العربي الجديد" عليه، فإنّ أمانة العاصمة تتصدر حالات الإصابة بعدد 1521 حالة في الأسبوع الأخير من شهر فبراير الماضي، تليها محافظة الحديدة (غرب) بعدد 1033 حالة، وجاءت محافظة إب (وسط) في المركز الثالث بعدد 877 حالة توفي منها 4 حالات، ثم محافظة صنعاء بعدد 860 حالة توفي منها حالتان، تليها محافظة عمران (شمال) بعدد 739 حالة توفي منها حالة واحدة، ثم محافظة ذمار (وسط) بعدد 706 حالات توفي منها حالة واحدة، وجاءت محافظة حجة في المركز السابع بعدد 613 حالة توفي منها حالة واحدة، تليها محافظة البيضاء (وسط) بعدد 478 حالة توفي منها 4 حالات، ثم محافظة تعز (جنوب) بعدد 346 حالة توفي منها حالتان، ثم محافظة المحويت (غرب) بعدد 322 حالة توفي منها حالة واحدة، تليها محافظة صعدة (شمال) بعدد 194 حالة، فمحافظة ريمة (غرب) بعدد 152 حالة توفي منها 3 حالات، فيما توزعت بقية الحالات بالترتيب على محافظات، الجوف (شمال) بعدد 124 حالة، لحج (جنوب) 64 حالة، عدن (جنوب) بعدد 35 حالة، ثم الضالع (جنوب) بأربع حالات. وأشار التقرير، إلى أنّه جرى تسجيل 1.464.201 حالة اشتباه بمرض الكوليرا في اليمن منذ بدء انتشاره، عام 2016، حتى مطلع شهر مارس/ آذار الجاري. 
 
وشهد اليمن موجتين كبيرتين من الكوليرا، الأولى استمرت منذ أواخر سبتمبر/ أيلول 2016، وحتى فبراير/ شباط 2017، والثانية بدأت في أواخر إبريل/ نيسان 2017 واستمرت حتى مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه. وبحسب الأمم المتحدة، فإنّ إجمالي عدد الإصابات والحالات المشتبه بإصابتها بالكوليرا خلال العام الماضي بلغ 295 ألف حالة، توفي منها 400، ثلثها لأطفال ما دون الخامسة. ووفقاً للأمم المتحدة، فإنّ معدل حالات الإصابة انخفض خلال 2018، بنسبة 75 في المائة، مقارنة بعام 2017. 
 
 
يدورها، أطلقت وزارة الصحة والسكان اليمنية، بالتعاون مع منظمتي الصحة العالمية ويونيسف، يوم 23 فبراير/ شباط الماضي، الجولة الأولى من حملة التحصين ضد مرض الكوليرا، في محافظات عدن وتعز والضالع، واستمرت لمدة ستة أيام، استهدفت خلالها 480 ألف شخص، ابتداء من عمر 12 شهراً