قريباً تطبيق عدن أف أم نيوز للجوال
للحصل على جديد الاخبار

الشهيد /ابو اليمامه اليافعي وأسرة الشهيد اياد بن سهيل وقيم الوفاء والتواضع :--

- تصغير الخط + تكبير الخط
بقلم /يسري بن عبدالرب ثابت
 
منير محمود أبو اليمامه اليافعي، الرجل العسكري الصلب وقاهر الإرهاب، واسمه نار على علم، كسب قلوب الناس وعارضه البعض ، الا ان الجميع يعترف ببطولاته وشجاعته وصرامته، الا ان جانب من شخصية هذا القائد لا يعرفها الكثيرين، الا من عاش بقربه، اليوم نكتب عن ابو اليمامه الإنسان وليس العسكري وقصته مع أسرة الشهيد اياد بن سهيل.
 
يحكي لي الاستاذ فتاح عثمان راجح، بحرقه عن استشهاد القائد ابو اليمامه، وقلبه يملئه الحزن والاسئ وقال أننا خسرنا رجل بحجم وطن، وخسارته لا تعوض،وانه شاهد لحظات مؤثره في مستوصف العمري في يافع، عقب تناقل الناس نبأ استشهاد ابو اليمامه، وصادف ذلك اليوم وجود ام الشهيد اياد بن سهيل واطفاله في المستوصف، وعند سماع  ام الشهيد بتلك الاخبار، صرخت وأخذت تلطم وجهها، بينما أطفال الشهيد اياد بن سهيل ينظرون إليها بحالة ذهول، وكأنهم يقولون ماذا حدث؛ 
 ألتم  بعض المتواجدين بالمستوصف  حول هذه الام المسكينه، في محاوله منهم لتهدئة روعها، الا انها سقطت على الأرض في حالة فقدان  الوعي، وارتفع صراخ أطفال  الشهيد اياد بن سهيل، هرع الأطباء إلى المكان، وتم نقلها إلى أحد الاسره في المستوصف، وقاموا بعمل  الاسعافات لها ، وسط ذهول الجميع.
 
وعندما بدأت تستعيد الوعي كانت تهذي بكلمات ابكت كل المتواجدين حولها، وكانت تقول اني لم أحزن على ابني الشهيد اياد بن سهيل، كما هو حزني اليوم، لقد مات ابو اليمامه، الذي لم يقصر معنا يوما" منذ استشهاد ابني، كان أبو اليمامه يتواصل معنا ويطمئن عن صحتنا وما نحتاج ، ويعاملني كأني امه الحقيقيه، واطفال ابني كأنهم اطفاله، ورغم مشاغله الكثيره الا انه كان يزورنا إلى منزلنا الكائن في وادي ولخ، ويجلس مع أطفال ابني وكأنه ابوهم، وفي آخر زياره لنا قبل اربعه أشهر، وصل ابني منير ابو اليمامه إلى منزلنا بعد الظهر وكان معه طقم واحد واثنين مرافقين، ولما شاهدته، ذكرني بابني اياد، وشعرت بالفخر اني أنجبت بطل، وكان رفيق هذا البطل المتواضع والانسان المكافح، كان حديثنا معه حديث من القلب إلى القلب، واخذ يتلمس  احوالنا وما نحتاجه، وصادف  وقت زيارته إلى منزلنا، جفاف وانعدام المياه، وكنا بحاجه لخزان مياه، وعلى الفور  تكفل ابو اليمامه، بعمل خزان مياه، لاطفال ابني وصرف لنا مائه وخمسون كيس اسمنت وطن حديد، واخبرنا بأنه قد قام ببناء منزل متكامل  في عدن، خاص باطفال ابني، وانه صار جاهز وبأمكاننا السكن فيه.
 
اي وفاء واي عهد؛ كان يحمله الشهيد ابو اليمامه لرفقائه، انه عهد الرجال للرجال، بأن الذي تسبق منيته، على أخيه الحي ان يهتم ويراعي أسرته، وهو ما حدث بين الشهيدين ابو اليمامه واياد بن سهيل (رحمهم الله ) وكأنهما يعرفان النهايه، ولسان حالهم كما  يقول الشاعر:
ساحمل روحي على راحتي
والقي بها في مهاوي الردى
فإما حياة" تسر الصديق
وأما ممات" يغيض العدى
ونفس الشريف لها غايتان
ورود المنايا ونيل المنى
وما العيش لا عشت ان لم أكن
مخوف الجناب حرام الحمى
لعمرك اني ارى مصرعي
ولكن أغذ اليه الخطى
أرى مصرعي دون حقي السليب
ودون بلادي هو المبتقى
بقلبي سارمي وجوه العداة
فقلبي حديد وناري لظى
واحمي حياضي بحد الحسام
فيعلم قومي بأني الفتى
 
يقول لي صاحب القصه انه كان متواجد في بقالة بن عبادي في احد الايام قبل اربعه أشهر، وفجأه دخل إلينا ابو اليمامه اليافعي،أصبنا بحالة ذهول، اصحيح هذا الشخص الداخل إلينا هو أبو اليمامه؛ الرجل الحديدي، وقاهر الإرهاب، اخذ يصافحنا وكأنه يعرفنا من قبل، رغم ان هذا اللقاء هو الوحيد الذي جمعني بالشهيد.
 
اخذ يسئل صاحب البقاله كم المبلغ الدين على اخي اياد بن سهيل، وكان المبلغ مائه وخمسون الف ريال، وقد قام بتسديدها، وقطع فاتوره أخرى، مواد غذائية متكامله، أخذها إلى أسرة الشهيد اياد، وعند انصرافه قام بتوديعنا، وقال الان سوف يرتاح اخي  الشهيد اياد بن سهيل في قبره، بعد قضاء ديونه. 
 
وعند خروجه من البقاله طلبنا  التقاط صوره تذكاريه معه، وقال( لي  الشرف ان أتصور بين اهلي وناسي وفي منطقة العمري منطقة الشهداء والابطال) .
عاش ابو اليمامه حياه بسيطه،بالقرب من الناس، كان قمه في التواضع، ودماثة الأخلاق، من يقابله يحس بذلك، والدليل ان زياراته
المتكرره إلى يافع عادتا" ما تكون زياره متواضعه، لم يصطحب معه المدرعات والاطقم وعشرات المرافقين باعتباره شخصيه هامه ومحل استهداف للجماعات الإرهابية التي حاولت اغتياله مرات عديده.
 
رحم الله الشهيد العميد منير محمود أبو اليمامه وجميع الشهداء.